ابراهيم بن محمد البيهقي

265

المحاسن والمساوئ

ما قيل فيه من الشعر قال بشّار : وإنّني في الصّلاة أحضرها * ضحكة أهل الصّلاة إن شهدوا أقعد في سجدة إذا ركعوا * وأرفع الرّأس إن هم سجدوا أسجد والقوم راكعون معا * وأسرع الوثب إن هم قعدوا فلست أدري إذا إمامهم * سلّم كم كان ذلك العدد ولآخر : نعم الفتى لو كان يعرف ربّه * ويقيم وقت صلاته حمّاد عدلت مشافره الدّنان وأنفه * مثل القدوم يسنّه الحدّاد وابيض من شرب المدامة وجهه * فبياضه يوم الحساب سواد ولآخر : إن قرأ العاديات في رجب * فليس يأتي بها إلى رجب بل هو لا يستطيع في سنة * يختم تبّت يدا أبي لهب محاسن صفة الدنيا قال عليّ بن أبي طالب : الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزوّد منها ، مسجد أنبياء اللّه ومهبط وحيه ومصلّى ملائكته ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها فشوّقت بسرورها إلى السرور وببلائها إلى البلاء تخويفا وتحذيرا وترغيبا وترهيبا ، فأيّها الذام للدنيا والمتعلّل بتغريرها متى غرّتك ، أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمهاتك في الثرى ؟ كم علّلت بكفّيك وكم مرّضت بيديك تبتغي لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء وتلتمس لهم الدواء لم ينفعهم تطلّبك ذلك ولم يشفهم دواؤك ! مثّلت لك الدنيا مصرعك ومضجعك حيث لا ينفعك بكاؤك ولا يغني عنك أحبّاؤك ، ثمّ وقف على أهل القبور فقال : يا أهل الثروة والعزّ إن الأزواج بعدكم قد نكحت والأموال قد قسمت والدور قد سكنت ، فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : أما واللّه لو أذن لهم لقالوا : إنّ خير الزاد التقوى . وفي خبر أن عليّا وقف على المقابر ثمّ قال : اعتبروا بأهل الديار التي طبّق بالخراب فناؤها وشيّد في التراب بناؤها ، فمحلّها مقترب وساكنها مغترب ، لا يتزاورون تزاور الإخوان